المبحث الثاني:

بعض الفوائد التربوية من خلال سورة لقمان

المبحث الثاني: بعض الفوائد التربوية في سورة لقمان:

اشتملت وصايا لقمان على فوائد تربوية لا بد من استحضارها عند سورة لقمان ومنها:

أن الحكمة عطية ربَّانيَّة ومنحة إلهيَّةٌ يمنحها الله لمن يشاء من عباده، وهذا مستفادٌ من قوله جلَّ وعلا: ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾ ونيلها يكون بالصلاح.

أهمِّية شُكر نِعَم الله وعظيم أثَره في ثبات النِّعمة ودوامِها.

أنَّ الله جلَّ وعلا لا ينفعُه شُكر الشَّاكرين ولا يضرُّه كُفر الكافرين، كما قال الله جل وعلا: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ فالله جلَّ وعلا لا ينفعه شُكر مَن شَكَر، ولا يضُرُّه كُفر مَنْ كَفَر، ولا تَنفَعُه طاعةُ مَن أطاع، ولا تضرُّه معصيةُ مَن عصى.

الإيمانُ بكمال غِنى الله المطلَق من كلِّ وجه، وافتِقار العباد إليه من كلِّ وجه ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ ﴾ نؤمنُ بأنَّ الله غنيٌّ، و« الغنيُّ » اسمٌ من أسماء الله الحُسنى وهو متضمِّنٌ لوصفِه سبحانه وتعالى بالغِنى، وهو جلَّ وعلا غنيٌّ عن عبادِه من كلِّ وجهٍ، وعبادُه فقراء إليه من كلِّ وجهٍ؛ المخلوقات كلها فقيرة إلى الله، والله جل وعلا عن المخلوقات.

مكانةُ الحكمة وعظيمُ نفعِها لمن حباه الله تبارك وتعالى بها ومَنَّ عليه بتحصيلِها.

أهميَّة أسلوب الوعظ في التَّربية والتَّعليم، ويفيد هذا قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ}

الدلالة على عظم حقِّ الأمِّ وأنَّها أَولى النَّاس بالبرِّ وحُسن المصاحبَة.

أنَّ ما تلقاه الأمُّ في الحملِ والوضع كذلك الأمومة من مشقَّةٍ وتعبٍ أمرٌ لا يلحق الابن جزاءَه مهما بَذل من البرِّ

أنَّ قرْنَ حقِّ الوالدين بحقِّ الله دليلٌ على عظيم مكانة حقِّهما.

أنَّ شكر الله يكون بالقلب حباً وتعظيما، وباللسان حمداً وثناءا، وبالجوارح ً للصالحات وانكفافاً عن المنهيات.

أن الشُّكر للوالدين يكون بالحبِّ لهما والدُّعاء والبرِّ والصِّلة والإحسان.

خطورة عقوق الوالدين، وأنَّه من أعظم الإثم وأشدِّ اللُّؤم.

طريقة التَّعامل مع الأب أو الأمِّ إن كانا مُشركين أو فاسقين، وهذا يرشد إليه قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ فلا يُطاع الأب ولا تُطاع الأمُّ إن دعت الابن إلى الشرك أو دعته إلى فعل المعصية؛ لكن في الوقت نفسِه لابدَّ من المصاحبة بالمعروف؛ حتى لو كان الأب مشركاً أو كان فاسقاً، أو نحو ذلك لا يطاع فيما يدعو إليه من محرم لكن يصاحَب بالمعروف، قال﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.

كمال الشَّريعة في دعوتها إلى حفظ المعروف ومراعاة الجميل.
وهذا واضحٌ مع أن الأب المشرك أو الأمُّ المشركة التي تدعو ابنها إلى الشِّرك مع هذا الله جل وعلا قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، إذا كان الحال هذه والأبوان مشركيْن؛ فكيف إذا كان الأبوان مؤمنيْن لا يأمران إلَّا بالخير ولا يدعوان إلَّا إلى البرِّ والصلة والإحسان !! الأمر أعظم وأشد

أنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾.

أنَّ أهل الضَّلال قد تكون منهم مجاهدةٌ وبذلُ وسعٍ في نشرِ باطلهم والدَّعوة إلى ضلالهم.
وهذا واضحٌ في قوله: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ ﴾ فأهل الباطل قد تكون منهم مجاهدة وهو بذلُ وسعٍ واستفراغ للطاقة في نشر الباطل والعياذ بالله.

التَّفريق بين عدم الطَّاعة والعُقوق، ولذا ينبغي أن يُنتبه لهذا، في فرق بين عدم الطاعة وبين العقوق، بعض النَّاس يخلِط فيجعل مع عدم الطاعة العقوق؛ وفي فرق بينهما، ولهذا لاحظ ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ﴾ لم يقل فعقهما وإنما قال: ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. إذاً هناك فرق شاسع بين عدم الطاعة وبين العقوق.

فضل الصَّحابة وخيار الأمَّة ودل على هذه الفائدة قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾، وإذا نظرتَ في حال الصَّحابة وخيار الأمَّة تجد أنَّ حالهم هي حال المنيبين إلى الله جلَّ وعلا، ولهذا تجد بعض المفسِّرين يقول: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ أي أبا بكر، أو يقول: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ أي الصَّحابة.

فضلُ الإنابة إلى الله ومكانة المنيبين، وهذا ظاهرٌ من قوله: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾، جَعل الله سبيلَ المنيبين سبيلًا تُتَّبع وطريقةً تُسلَك.

أنَّ الشِّرك لا بُرهان عليه ولا حجَّةَ لأهلِه عليه.

أنَّ المظالم لا تضيع وإنَّ قلَّت.
التَّحذير من الكبر والخيلاء.

الدَّعوة إلى التَّوسُّط والاعتدال ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾.

دعوة الشَّريعة إلى مكارم الأخلاق وتحذيرها من رديئها.

أهميَّة ضرب الأمثال في التَّعليم

ترشد السورة إلى اعتماد مبادئ التدرج والتكامل في تدريس دعامة القرآن الكريم، فالتدرج حسب المراحل الدراسية وطبيعة الفئة المستهدفة، والتكامل يستهدف تكوين الرؤية الشاملة والمتناسقة بين دروس الوحدات وسورة لقمان.

ترشد سورة لقمان إلى التركيز على الجانب السلوكي والوجداني في المواضيع المختارة مع عدم إغفال الجانب المعرفي.

اعتماد مبدأ المرونة في الربط بين الوحدات وسورة لقمان، وذلك باستحضار الدعامة في تدريس الوحدات واستحضار دروس الوحدات في تدريس الدعامة حتى لا يحس التلميذ بالتكلف في ربط الوحدات بسورة لقمان، وحتى يسهل عليه الاستيعاب.

التركيز على التقاطع والامتداد والتكامل بين سورة لقمان ودروس الوحدات.1

الهوامش

1 خطاب التربية الإسلامية في عالم متغير تجديد الفلسفة، وتحديث الممارسة لخالد الصمدي، ص:141 بتصرف.

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Contact us
Hide Buttons