المبحث الثاني: علاقة سورة لقمان بدروس الوحدات

سنبين في هذا المبحث العلاقة بين مضامين سورة لقمان ومحاور دروس الوحدات، وذلك بذكر المقاطع الستة للسورة وموقعها مع ملاحظة التناسب بين كل مقطع والدروس المحيطة به.

المقطع الأول من سورة لقمان:

قال الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: “ألم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)”

تضمن هذا المقطع المحاور الآتية:

القرآن الكريم كتاب الله المعجز، فيه هداية للمحسنين الذين يحافظون على صلاتهم، ويؤدون زكاتهم، ويصدقون باليوم الآخر.

القرآن الكريم كتاب حكمة وهداية ورحمة للمحسنين.

من صفات المحسنين إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة واليقين بما أعده الله لهم يوم القيامة.

يأتي هذا المقطع بعد دروس وحدة التربية الاعتقادية

وتتضمن الدروس الآتية:

الإيمان وأثره في حياة الإنسان.

الأنبياء والرسل ورسالاتهم.

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى.

الصحابة ومكانتهم عند أهل السنة.

نلاحظ ما يأتي:

يؤكد هذا المقطع دور الإيمان وأثره في حياة المسلم من خلال ربطه بمصدر الإيمان وهو القرآن الكريم

والإيمان بالقرآن الكريم يعتبر ركنا من أركان الإيمان كما يعتبر ركيزة من الإيمان بأهم معجزة من المعجزات التي جاء بها الأنبياء لتصديق رسالاتهم.

وبهذا يكون هذا المقطع خادما لدروس الوحدة السابقة ومؤكدا لأهم مضامينها، كما أنه في نفس الوقت يمهد لدروس الوحدة الموالية وهي وحدة التربية التعبدية، وذلك أنه اشتمل على التنويه بالصلاة ومكانتها في حياة المسلمين المحسنين في عقيدتهم وعبادتهم.

المقطع الثاني من سورة لقمان:

قال الله تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)”

تضمن هذا المقطع المحاور الآتية:

تبين الآيات الكريمات صنفين من الناس متكبر معرض عن هداية الله ومؤمن يجمع بين الإيمان والعمل الصالح.

نهي الله جل وعلا عن الانشغال بلهو الحديث عن كلامه وأوامره سبحانه وتعالى، ولهو الحديث كما قال ابن مسعود رضي الله عنه لما سئل عنه: “هو والله الغناء هو والله الغناء هو والله الغناء”

وعد الله المؤمنين العاملين للصالحات بجنات النعيم.

من دلائل عظمة الله وكمال قدرته خلق السماوات والأرض والجبال وتسخير الدواب وسائر المخلوقات، فكيف يكذب بالله وتجحد وحدانيته وكل ما في الكون دليل على عظمته.

يأتي هذا المقطع بعد دروس وحدتي التربية التعبدية والتربية العقلية والمنهاجية

وتتضمن الوحدتان الدروس الآتية:

العبادة في الإسلام ( تعريفها، أنواعها، الغاية منها)

الطهارة أساس العبادة ( الوضوء، الغسل، التيمم)

الصلاة وأحكامها ( الفرائض، السنن، المبطلات)

أثر الصلاة في تهذيب السلوك.

دعوة الإسلام إلى العلم.

محاربة الجهل والأمية.

التعريف بالقرآن الكريم.

التعريف بالسنة المطهرة.

نلاحظ ما يأتي:

ارتباط هذا المقطع بالوحدات الثلاث السابقة وذلك من خلال:

تأكيده على أهمية الإيمان وجزائه المتمثل في دخول جنات النعيم

تأكيده على أهمية الإيمان بالقرآن الكريم – معجزة محمد صلى الله عليه وسلم- وبيان انقسام تعامل الناس معه إلى قسمين.

هذان القسمان تظهر من خلالهما درجة عبادة كل منهما، فهذا عابد مقبل على العبادة، وذاك معرض عنها مستكبر غارق في اللهو.

دعوة الآيات إلى النظر في مخلوقات الله العظيمة، كخلق السماوات والأرض والجبال وسائر الدواب، وفي هذا دعوة إلى استعمال الحواس، وسائر العلوم للوصول إلى عظمة الخالق، وهذا يربطنا بوحدة التربية العقلية والمنهجية.

المقطع الثالث من سورة لقمان:

قال الله تعالى: “وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)”

تضمن هذا المقطع المحاور الآتية:

وصايا لقمان لابنه وتتمثل في ما يلي:

معرفة توحيد الله وعدم الشرك به.

الوصية بالوالدين.

أن يراقب الله تعالى وعدم الاستخفاف بالحسنة والسيئة مهما صغرت أو كبرت.

أن يقيم الصلاة.

أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

أن يصبر على الأذى.

أن يتواضع في مشيته فلا يسرع.

أن يخفض من صوته فلا يرفع صوته.

الأحكام المستخلصة من هذه الوصايا:

وجوب مراقبة الله تعالى في جميع الأحوال.

وجوب إقامة الصلاة.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الصبر على الأذى.

حرمة التكبر والاختيال والتفاخر.

وجوب القصد في المشي والصوت.

يأتي هذا المقطع بعد دروس وحدتي التربية الاقتصادية والمالية والتربية الأسرية والاجتماعية

وتتضمن الدروس الآتية:

المال في الإسلام.

محاربة الإسلام للمفاسد الاجتماعية ( الغش).

محاربة الإسلام للمفاسد الاجتماعية ( الرشوة).

العفة والقناعة في تحصيل المال.

نظام الأسرة في الإسلام

بر الوالدين

أثر الفضائل في المجتمع (الصدق، الأمانة، الحياء)

أثر الرذائل في المجتمع (الكذب، الغيبة، النميمة)

نلاحظ ما يأتي:

مناسبة هذا المقطع للدروس السابقة من خلال ما يأتي:

شمولية وصايا لقمان وتضمنها لمعاني مهمة في العقيدة والعبادة والأخلاق.

تأكيد هذه الوصايا على الجانب العقدي الذي تنشأ عنه أمهات الفضائل ومنها الصدق والأمانة والحياء، وتزول به أمهات الرذائل المذكورة في الدروس السابقة

تأكيدها على بر الوالدين والإحسان إليهما، وذلك أنهما منشأ الأسرة وعنوان ترابطها ومتانتها.

تأكيدها على الأمر بالمعروف ومنه اكتساب المال من وجوه الحلال وإنفاقه في وجوه الحلال مع العفة والقناعة.

تأكيدها على النهي عن المنكر ومنه الغش والرشوة.

المقطع الرابع من سورة لقمانٌ:

قال الله تعالى: “أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)”

تضمن هذا المقطع المحاور الآتية:

• معاني الآيات:

– امتنان الله على عباده بمجموعة كثيرة من النعم.

– توبيخ المشركين شركهم ومجادلتهم بالباطل.

– اختلاف عاقبة المقبلين على الله تعالى والمعرضين عنه سبحانه.

– إقرار المشركين بألوهية الله عز وجل وأنه هو خالق كل شيء.

• المستفاد من الآيات:

– أتذكر عظيم نعم الله الظاهرة والباطنة.

– أتجنب الكلام فيما لا أعلم.

– أخلص عبادتي لله عز وجل.

– أعترف بفضل الله علي وأحمده على ذلك.

يأتي هذا المقطع بعد دروس وحدة التربية الصحية والوقائية

وتتضمن الدروس الآتية:

الإسلام والصحة

نظافة البدن

أدب الطعام والشراب في الإسلام

الحث على التداوي

نلاحظ ما يأتي:

مناسبة الآيات التي تضمنها هذا الشطر من خلال ما يأتي:

الصحة نعمة من نعم الله على العبد كما ورد في الحديث: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”، وقد أرشدتنا الآيات إلى التفكر في نعم الله وأن نشكر الله عليها وأن لا نجحدها، وذلك ضمان لاستمرارها.

ومن شكر نعمة الصحة المحافظة على هذا البدن بالنظافة والنقاء وعلاجه حال المرض.

من شكر نعم الله التحدث بها كما في قوله تعالى “وأما بنعمة ربك فحدث”، والإكثار من الأذكار المناسبة لهذه النعم، ومنها آداب الطعام والشراب واللباس.

إذا لم يشكر العبد هذه النعم فإنه يعيش ويتمتع في هذه الدنيا كالأنعام، ومصيره إلى عذاب غليظ.

المقطع الخامس من سورة لقمان:

قال الله تعالى: ” لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30)”

تضمن هذا المقطع المحاور الآتية

اعتراف المشركين ان الله تعالى خالق السماوات والأرض.

بيان أن كل ما في السماوات والأرض هو ملك لله تعالى وخلق من خلقه.

الآيات الكونية الدالة على عظمة الله وعلمه ووحدانيته.

معرفة هذه الآيات سبيل إلى إفراده عز وجل بالعبودية والتعظيم.

يأتي هذا المقطع بعد دروس وحدتي التربية التواصلية والإعلامية والتربية الحقوقية.

وتتضمن الدروس الآتية:

التعارف والتواصل ضرورة بشرية.

حواس التواصل نعمة إلهية.

الأمانة في تلقي الخبر ونقله.

أدب التواصل مع الغير.

رعاية الحقوق في الإسلام.

حق الله على عباده.

حق النفس.

حق المسلم على المسلم.

نلاحظ ما يأتي:

يتجلى تناسب هذا المقطع مع دروس الوحدتين السابقتين في ما يأتي:

دعوة القرآن إلى العلم والمعرفة من خلال السؤال والجواب، ومن خلال استعمال الحواس في النظر والتأمل في ملكوت الله وما يحتويه من الآيات الدالة على عظمة الخالق.

طريقة السؤال والجواب “ولئن سألتهم…ليقولن” ضرورية للتواصل البنَّاء سواء مع المخالف أو الموافق.

هذا التواصل البناء يستلزم أدبيات علمها لنا القرآن الكريم من خلال هذا المقطع ومن خلال السورة ككل.

يبرز هذا المقطع أهمية معرفة الله تعالى من خلال عدد من الظواهر الكونية التي خلقها عز وجل (بحار، جبال، أشجار، ليل ونهار، شمس وقمر…) وهذا يوصلنا إلى إفراده بالعبادة وهو أعظم حق من حقوقه تعالى.

حقوق العباد فرع عن حق الله تعالى.

المقطع السادس من سورة لقمان:

قال الله تعالى: “أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)”

تضمن هذا المقطع المحاور الآتية:

بعض آثار قدرة الله رحمته وتتمثل في تسخير الفلك في البحر بما بنفع الناس.

لجوء المشركين إلى الله تعالى في حالة الشدة والضر.

أمر الله تعالى عباده بتقوى الله والخوف من عقابه يوم القيامة، وتحذيره من غرور الدنيا والشيطان.

اختصاص الله تعالى بعلم الغيب دون من سواه، ومنه مفاتيح الغيب الخمسة.

يأتي هذا المقطع بعد دروس وحدة التربية البيئية

وتتضمن الدروس الآتية:

عناية الإسلام بالبيئة.

الغرس: فوائده وفضله.

إماطة الأذى عن الطريق صدقة

الرفق بالحيوان.

نلاحظ تناسب هذا المقطع مع دروس الوحدة السابقة في ما يأتي:

من آيات الله الكونية هذه البحار التي سخرها الله عز وجل لتحقق توازنا في البيئة المحيطة بالبر الذي يعيش على ظهره العباد، وهي من نعم الله تعالى التي ينبغي المحافظة عليها وعدم تلويثها ماديا ومعنويا.

التلويث المادي يكون بإهلاك الغرس والحرث والنسل، وإلقاء النفايات وأنواع الأذى في هذه البحار، والتلويث المعنوي بارتكاب المعاصي في البر والبحر مما لا يأمن معه العباد غضب الخالق بتسليط أمواج هذه البحار وغيرها عليهم.

تفرد الله عز وجل بعلم الغيب، وبمواقيت نزول رحمته على العباد، وعليهم أن يسعوا إلى التعرض لأسباب هذه الرحمات بالتراحم بينهم ورحمة كل ذي كبد رطبة، مع معرفتهم بمراقبة الله لهم واطلاعه عليهم.

القضايا التربوية التي اشتملت عليها سورة لقمان:

تضمنت سورة لقمان قضايا تربوية كثيرة من بينها وصايا لقمان ومن هذه القضايا:

1- التربية بالكتاب الحكيم الذي يضع كل شيء في محله المناسب، ويربي كل فئة بحسبها.

2- التربية على الصلاة والصدقة والبذل والعطاء.

3- التربية على الالتزام بطريق الهداية، والتحفيز بالوعد بالفلاح.

4- التربية على السماع الحسن النافع ومنه سماع القرآن الكريم، والبعد عن السماع الخشن.

5- التربية على معرفة الله تعالى بآثاره ونعمه الفاضلة.

6- التربية على محاسن الأخلاق كالصبر والشكر وتجنب مساوئ الأخلاق كالكبر والجدال بغير علم.

7- التربية على النظر في ملكوت الله والتفكر في مخلوقات الله.

8- اللين والتحبيب في التربية.

9- التربية على التوحيد وعدم الشرك.

10- التربية على بر الوالدين.

11- التربية على مراقبة الله والاستسلام لله.

12- التربية على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

13- التربية على التقوى والخشية.

إذا رجعنا إلى القضايا التربوية المذكورة في السورة نستنتج أنها تفيد الفئة المستهدفة بشكل كبير، وخصوصا وصايا لقمان الموجهة إلى الأطفال الذين هم في مراحل المراهقة.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Contact us
Hide Buttons